الراغب الأصفهاني
260
مفردات ألفاظ القرآن
كتثنية لبيّك وسعديك ، * ( ويَوْمَ حُنَيْنٍ ) * [ التوبة / 25 ] ، منسوب إلى مكان معروف . حنث قال اللَّه تعالى : * ( وكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ ) * الْعَظِيمِ [ الواقعة / 46 ] ، أي : الذّنب المؤثم ، وسمّي اليمين الغموس حنثا لذلك ، وقيل : حَنِثَ « 1 » في يمينه إذا لم يف بها ، وعبّر بالحِنْثِ عن البلوغ ، لمّا كان الإنسان عنده يؤخذ بما يرتكبه خلافا لما كان قبله ، فقيل : بلغ فلان الحنث . والمُتَحَنِّث : النافض عن نفسه الحنث ، نحو : المتحرّج والمتأثّم . حنجر قال تعالى : * ( لَدَى الْحَناجِرِ ) * كاظِمِينَ [ غافر / 18 ] ، وقال عزّ وجلّ : * ( وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * [ الأحزاب / 10 ] ، جمع حَنْجَرَة ، وهي رأس الغلصمة من خارج . حنذ قال تعالى : * ( جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * [ هود / 69 ] ، أي : مشويّ بين حجرين ، وإنّما يفعل ذلك لتتصبّب عنه اللَّزوجة التي فيه ، وهو من قولهم : حَنَذْتُ الفرس : استحضرته شوطا أو شوطين ، ثم ظاهرت عليه الجلال ليعرق « 2 » ، وهو محنوذ وحَنِيذ ، وقد حَنَذَتْنَا الشّمسُ « 3 » ، ولمّا كان ذلك خروج ماء قليل قيل : إذا سَقَيْتَ الخَمْرَ فَأَحْنِذْ « 4 » ، أي : قلَّل الماء فيها ، كالماء الذي يخرج من العرق والحنيذ . حنف الحَنَفُ : هو ميل عن الضّلال إلى الاستقامة ، والجنف : ميل عن الاستقامة إلى الضّلال ، والحَنِيف هو المائل إلى ذلك ، قال عزّ وجلّ : * ( قانِتاً لِلَّه حَنِيفاً ) * [ النحل / 120 ] ، وقال : * ( حَنِيفاً مُسْلِماً ) * [ آل عمران / 67 ] ، وجمعه حُنَفَاء ، قال عزّ وجلّ : * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّه ) * [ الحج / 30 - 31 ] ، وتَحَنَّفَ فلان ، أي : تحرّى طريق الاستقامة ، وسمّت العرب كلّ من حجّ أو اختتن حنيفا ، تنبيها أنّه على دين إبراهيم صلَّى اللَّه عليه وسلم ، والأحنف : من في رجله ميل ، قيل : سمّي بذلك على التّفاؤل ، وقيل : بل استعير للميل المجرّد . حنك الحَنَكُ : حنك الإنسان والدّابّة ، وقيل لمنقار الغراب : حَنَكٌ ، لكونه كالحنك من الإنسان ، وقيل : أسود مثل حنك الغراب ، وحللك الغراب ، فحنكه : منقاره ، وحلكه : سوادّ ريشه ، وقوله
--> « 1 » انظر : الأفعال 1 / 411 . « 2 » انظر : المجمل 1 / 254 . « 3 » أي : أحرقتنا . « 4 » انظر : أساس البلاغة ص 97 ، والمجمل ص 255 .